يرصد دانيال تيستر ملامح أول قمة كبرى تعقدها واشنطن لـ“مجلس السلام” الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإدارة غزة بعد الحرب، وسط خطط “لامعة” لإعادة الإعمار تتحدث عن أبراج سكنية ومراكز بيانات فوق ركام القطاع. ويأتي ذلك بينما يواصل القصف الإسرائيلي، رغم وقف إطلاق نار وُقّع في أكتوبر، وبعد حصيلة قتلى فلسطينيين تتجاوز 72 ألفًا منذ أكتوبر 2023، بحسب ما يورد التقرير.
وتتابع ميدل إيست آي تفاصيل هذا الكيان الجديد الذي يقدمه ترامب بوصفه “الأكثر هيبة”؛ كيان يستقطب دولًا كثيرة ويثير في الوقت نفسه قلقًا دوليًا من نزع ملف غزة من أطره التقليدية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، عبر “ميثاق” لا يذكر غزة صراحة ويمنح رئيسه نفوذًا واسعًا في التعيين والعزل والتصويت.
ما هو «مجلس السلام» وكيف يعمل؟
يقول التقرير إن نحو 26 دولة انضمت حتى الآن إلى المجلس، ويشترط على الأعضاء الدائمين رسوم دخول تبلغ مليار دولار. ويعلن ترامب إنشاء المجلس في سبتمبر الماضي ضمن “خطة سلام” من 20 نقطة، ثم يطلقه رسميًا في منتدى دافوس يوم 22 يناير.
يقسم المجلس خطة غزة إلى مرحلتين: تركز الأولى على وقف النار والإغاثة، وتنتقل الثانية إلى نزع السلاح وإعادة الإعمار. ويسمح الميثاق للمجلس بتأسيس قوة تثبيت دولية داخل القطاع استنادًا إلى قرار لمجلس الأمن صدر في 17 نوفمبر (وفق ما يذكر التقرير). ويزيد الغموض لأن الميثاق لا يذكر “غزة” حرفيًا، ما يفتح باب التأويل حول طموح دور أوسع قد يزاحم مؤسسات دولية قائمة.
يترأس ترامب المجلس، ويمنحه الميثاق سلطة اختيار أعضاء وإقالة أعضاء، فيما يتشكل تحته “مجلس تنفيذي” من سبع شخصيات: جاريد كوشنر، ماركو روبيو، ستيف ويتكوف، توني بلير، أجاي بانجا، مارك روان، وروبرت غابرييل. ويتولى هذا المجلس التنفيذي الإشراف على لجنة فلسطينية إدارية من 15 عضوًا لإدارة الشؤون اللوجستية في غزة من دون دور سياسي، بقيادة علي شعث، مع تعيين نيكولاي ملادينوف “ممثلاً ساميًا لغزة” بوصفه حلقة وصل.
من الشرق الأوسط… من انضم ومن غاب؟
يفيد التقرير بأن 10 دول من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلنت الانضمام حتى الآن. وتأتي الإمارات والمغرب والبحرين أولًا في 19 يناير، ثم تنضم مصر في 21 يناير، وتلحق بها السعودية وتركيا والأردن وقطر عبر بيان مشترك في اليوم نفسه، ثم تنضم الكويت أيضًا.
ويربط التقرير قرار القاهرة بالحاجة إلى “صوت” على الطاولة في ملف يلاصق حدودها ويثير هاجس التهجير الجماعي للفلسطينيين نحو مصر، مع إشارة إلى اعتماد مصر على المساعدات العسكرية الأميركية التي يستخدمها ترامب كورقة ضغط. ويشرح كذلك دوافع السعودية عبر مزيج من الشراكة الأميركية والرهانات على صفقات وتسليح، إضافة إلى حسابات خلافها المتصاعد مع الإمارات في ملفات إقليمية مثل اليمن والسودان، مع بقاء تقاطعات الطرفين قائمة في غزة، خصوصًا دعم السلطة الفلسطينية على حساب حماس.
ويصف التقرير دور قطر بوصفه محوريًا في الوساطة، إلى جانب تركيا ومصر، ويستعرض “مكافآت” أميركية سابقة للدوحة مثل تصنيفها حليفًا رئيسيًا من خارج الناتو وإعفاء التأشيرة.
في المقابل، يغيب عن المجلس عدد من دول المنطقة: إيران لا تتلقى دعوة أصلًا، بينما يظل وضع لبنان وسوريا غير واضح في النص، وتغيب أيضًا الجزائر وتونس وعُمان والعراق وليبيا واليمن والسودان. ويؤكد التقرير غياب التمثيل الفلسطيني عن الطبقة التنفيذية؛ فلا يدعو لا حماس ولا السلطة الفلسطينية ولا محمود عباس للانضمام.
إسرائيل والدول الكبرى.. جدل الشرعية ومقاطعة الحلفاء
يصف التقرير انضمام إسرائيل بأنه “الأكثر إثارة للجدل”، إذ توقع رسميًا في 12 فبراير، رغم انتقادات سابقة من نتنياهو لتركيبة المجلس، واعتراضات داخل الطيف السياسي الإسرائيلي، بين دعوات يمينية لحكم عسكري في غزة، وانتقادات معارضة ترى أن المجلس يفتح الباب أمام أدوار لخصوم إسرائيل أو حلفاء حماس.
وخارج المنطقة، يسرد التقرير قائمة واسعة من الدول التي التحقت أو أبدت اهتمامًا بالحضور كمراقب، مع إبراز أن معظم القوى الكبرى لم تنضم بعد، وأن الولايات المتحدة تبقى العضو الوحيد من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن داخل هذا الكيان حتى الآن. وترفض فرنسا الدعوة خشية تقويض دور الأمم المتحدة، وتتردد الصين، وتنسحب دعوة كندا بعد خلاف سياسي، فيما ترفض ألمانيا بحجة عدم التوافق مع الدستور، وتنتقد مؤسسات أوروبية ما تراه تجاوزًا للتفويض الأممي الأصلي.
أما فلسطينيًا، فينقل التقرير انتقادات من جهات حقوقية ترى أن خطة ترامب “تعمّق” واقع الاحتلال بدل إنهائه، بينما تقل تصريحات حماس العلنية، مع إشارة إلى تصريحات لقياديين يصفون مشاركة نتنياهو بأنها “مهزلة العصر”، وإلى موقف للجهاد الإسلامي يهاجم التعيينات بوصفها مصممة بما يخدم الاحتلال.
https://www.middleeasteye.net/explainers/middle-east-trump-board-peace-gaza

